الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

258

شرح ديوان ابن الفارض

الإعراب : عذلي : فاعل يلذ . وعليك : متعلق به ، أي يلتذّ الناصح بعذلي عليك ، أي لأجلك ، والجملة صفة ثانية لناصح أو مستأنفة لبيان حاله ثانيا . وما في كأنما : كافّة . ويرى : علمية ومفعولاها منه مني وسلواه سلوتي : مفعولان لها أيضا بواسطة استحضارها بالعطف . والمعنى : يلذّ هذا الناصح بعذلي على حبّك حتى كأنّ قطعي محبّتك منه وعسله الذي يستحليه وكأنّ سلوتي عنك سلواه وحلاوته التي يرتضيها . وفي البيت الجناس التام بين منه ومني ، واللاحق بين سلوتي وسلواه . ( ن ) : السلوى طائر معروف واحدته سلواة ، يعني يرى طيره الذي يأكل لحمه ويلتذّ بأكله السلوة عن المحبة ، والمعنى يرى شرابه اللذيذ قطعي عن المحبة وتركها ومأكله اللذيذ سلواني محبة المحبوب . اه . ومعرضة عن سامر الجفن راهب ال فؤاد المعنّى مسلم النّفس صدّت هذا البيت استفتاح في بيان حاله مع الحبيب بعد الفراغ من بيانه مع اللاحي والناصح والرقيب . فالمعرضة : اسم فاعل للمؤنث من أعرض زيد إذا صدّ ، والواو واو ربّ . و « سامر الجفن » : ساهر الجفن الذي لا تنام عينه . و « راهب الفؤاد » : خائف القلب من رهب كعلم رهبة . و « مسلم النفس » : من أسلم نفسه واستسلم لحكم القضاء والقدر . الإعراب : معرضة بالجرّ والجارّ ربّ المقدّرة بعد الواو لا الواو نفسها خلافا لقوم ومحل مجرور ربّ الرفع على الابتداء . وعن سامر الجفن : يحتمل أن يكون متعلقا بمعرضة ، ويحتمل أن يتعلق بصدّت الواقع في آخر البيت . وراهب الفؤاد بالجرّ صفة لموصوف محذوف ، أي عن رجل سامر الجفن راهب الفؤاد ومسلم النفس مثله وإن جوّز أن توصف الصفة كما هو مذهب البعض فهما صفتان لسامر الجفن ، والمعنى مجرور على أنه صفة الفؤاد ، وجملة صدّت في محل رفع على أنها خبر المبتدأ الذي هو مجرور ربّ ، والسامر والراهب والمسلم مضافات إلى فواعلها « 1 » . والمعنى : ربّ معرضة صدّت عن محب ساهر الجفن خائف القلب الحزين مستسلم النفس . وفي البيت إيهام التناسب بذكر السامر والراهب والمسلم وليس تناسبا

--> ( 1 ) قوله إلى فواعلها غير ظاهر في الأخير باعتبار حله الأول وظاهر باعتبار الثاني . اه .